الشنقيطي
246
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [ الإنسان : 2 ] . وفي آخر سورة الملك هذه قوله قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ الملك : 23 ] . ولكنهم سمعوا وعصوا ، كما في قوله : سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [ البقرة : 93 ] . وهذا ، وإن كان في بني إسرائيل ، إلا أنه قال لهذه الأمة : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ [ الأنفال : 21 ] . وقال تعالى عنهم : قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا [ الأنفال : 31 ] . وقوله عنهم : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [ فصلت : 26 ] . وقد بين تعالى سبب عدم استفادتهم بما يسمعون في قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً [ الجاثية : 7 - 9 ] . وقوله : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها [ لقمان : 7 ] . فقولهم هنا : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ أي سماع تعقل وتفهم . قوله تعالى : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) . قال رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه : الاعتراف الإقرار ، أي أقروا بذنبهم يوم القيامة حيث لا ينفع الإقرار والندم ، وتقدم له رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان انتفاع الكفار بإقرارهم هذا بتوسع عند قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [ الأعراف : 53 ] . واستدل بهذه الآية ، آية الملك هناك . والظاهر أن الأصل في ذلك كله أن اعترافهم وإيمانهم بعد فوات الأوان بالمعاينة ، كما جاء في حق فرعون في قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ يونس : 90 ] ، فقيل له : آلْآنَ